بقلـم: توماس داين وسونيا رينس دجيفانيدس
واشنطن العاصمة – مثلها مثل بيت مهدّم، طالما احتاجت العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا إلى إصلاح وإعادة بناء منذ سنوات عديدة. وقد بدأت منذ نداء الرئيس باراك أوباما يوم تنصيبه في 20 كانون الثاني/يناير للمشاركة مع "الغرماء" نشاطات بطيئة ولكنها ثابتة وجادة للعمل من قِبَل الطرفين لاستعادة هيكل ومادة العلاقة المتداعية الآيلة للسقوط.
تشكل أخبار تداعي وسقوط العلاقات الثنائية التي تفتقر إلى رابط أساسي من الاحترام المتبادل والثقة أخباراً قديمة، فعلى سبيل المثال، وجد استطلاع أجرته مؤسسة غالوب في آذار/مارس 2009 للرأي العام في سوريا أن 64% من المستَطلعين كانت لهم وجهة نظر غير إيجابية تجاه الولايات المتحدة، ولم يوافق 71% على زعامة الولايات المتحدة. ويمكن توقع نتائج مماثلة من استطلاع حول وجهات النظر الأمريكية العامة حيال سوريا.
وإذا أجرينا الاستطلاع نفسه اليوم فسوف يُظهِر على الأرجح تحولاً في وجهات النظر، فقد جرى التعبير عن اهتمام بالعمل نحو أهداف مشتركة من قبل كل من الحكومتين، هي خطوات صغيرة باتجاه إصلاح شبابيك وأبواب البيت المتهدّم.
وقد اتخذت كلا الدولتين هذه الخطوات، فقد جرى التخلي عن العبارات الازدرائية في الدبلوماسيّة السورية واختفت نداءات واشنطن بتغيير النظام في سوريا. بدلاً من ذلك ينادي الرئيس السوري بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم ببداية جديدة.
وقد اعترف فريق أوباما بأهمية سوريا ودورها في تشكيل منطقة خالية من النزاعات الوحشية والمكلفة. كذلك قام جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية بالوكالة لشؤون الشرق الأوسط ودان شابيرو من مجلس الأمن القومي بزيارة دمشق مرتين. كما قابل وفد أمريكي من القيادة العسكرية نظراءه في سوريا لبحث قضايا أمنية تخص العراق، وأجرى المعلم ووزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون مكالمة هاتفية مثمرة صُممت لتمهيد الطريق لمزيد من المشاركات الثنائية. وفي حركة طال انتظارها، أعلنت الولايات المتحدة الآن أنها سترسل سفيرها إلى دمشق، وهو موقع تُرِك خالياً عن قصد لفترة أربعة سنوات طويلة.
لقد بدأت احتمالات إعادة بناء علاقة عملية تظهر بصورة إيجابية.
سوف تنظر دمشق إلى هذا الإعلان على أنه عملية تقوية لأسس العلاقة. إلا أن هذه فقط بداية سلسلة من الخطوات الدبلوماسية الضرورية لإعادة بناء البيت.
ورغم أن الولايات المتحدة وسوريا تختلفان بقوة حول كيفية التعامل مع العديد من التحديات أمامهما، إلا أنهما قامتا كذلك بتحديد مجالات للاهتمام المشترك.
واحدة من هذه المجالات هي العراق. يشكّل التعاون الثلاثي بين سوريا والولايات المتحدة والعراق حول أمن الحدود مجالاً حاسماً من التعاون.
وتفتح "اتفاقية وضع القوات" الطريق لانسحاب القوات المسلحة الأمريكية، ولكنها لا تغطي العديد من القضايا الهامة التي لا يمكن إلا لإشراك الدول المجاورة للعراق من قبل الولايات المتحدة، ابتداءاً من سوريا حلّها. ولم تكن سوريا خجلة من التعبير عن رغبتها بعراق يتمتع بالسلام وبحكومة مركزية مستقرة آمنة. ما تخافه سوريا إلى أبعد الحدود هو دولة ذات حكومة مركزية ضعيفة ونزاع مدني عرقي على حدودها الغربية. وتستطيع سوريا مساعدة الولايات المتحدة على إيجاد خروج عسكري بنّاء من العراق، ويمكن للولايات المتحدة دعم تعاون اقتصادي معزز بين العراق وسوريا.
في هذه الأثناء تقوم الولايات المتحدة من خلال مبعوثها الخاص جورج ميتشل بتغيير سياستها برفع الأيدي حيال المفاوضات السورية الإسرائيلية، التي توسطت بها الحكومة التركية خلال فترة السنة والنصف الماضية. يجد صانعو السياسة الأمريكيون بالتأكيد أساليب للعمل مع تركيا للمساعدة على تيسير انسحاب إسرائيلي من مرتفعات الجولان وإيجاد مساحة جديدة مجردة من السلاح مقابل السلام وتطبيع العلاقات بين البلدين.
مع التقدم إلى الأمام سوف يكون من المهم أن تعترف دمشق وواشنطن بالتطورات الإيجابية عندما تحصل، بدلاً من إعادة نمط وصنع مطالب لا يمكن التفاوض عليها.
ولن تعيد عملية إدارة الرئيس أوباما بالمشاركة وحدها بناء البيت المتهدّم. سوف تمر الخطوات الإيجابية بمراحل تقدم وتأخر، وتحتاج إلى تعزيزات، إلا أن المشاركة المتبادلة البناءة هي السبيل الوحيد إلى الأمام. وفي هذا المجال لا يمكن لسوريا تجاهل المطالب الأمريكية باستحداث تغييرات إيجابية في المنطقة.
سوف تكون هناك حاجة للوقت لاستعادة جوهر العلاقة والتقدم بثقة ثم متابعة عملية تشاركية ثنائية الاتجاه. لتستمر عملية إعادة البناء والتأهيل، لبنة لبنة.
###
* توماس داين هو كبير مستشاري منظمة البحث عن أرضية مشتركة لبرنامج الولايات المتحدة وسوريا. سونيا رينس دجيفانيدس هي مديرة المسار الثاني لوحدة التوسط في منظمة البحث عن أرضية مشتركة. كُتب هذا المقال لخدمة Common Ground الإخبارية.
مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 10 تموز/يوليو 2009