Welcome To Syria Press On Line  
اتصل بنا   الصفحة الرئيسية
الجزر النهرية في دير الزور.. كنوز طبيعية تعزز فرص السياحة على نهر الفرات || اكتشاف مشهد جنائزي لفارس يمتطي جواداً فـي منطقـة قصر الحير الشرقي بتدمر يعود للفترة الأمويـة المبكرة || التكية السليمانية... حاضرة على ضفاف الغائب " بردى"  || قلعة مصياف... ستة طبقات منذ القرن الخامس ميلادي
 
 
 
المقالات الأكثر قراءة :
 
 
هل ترى بأن الحملات الشبابية (مقاطعة الخلوي/الاحتجاج على قانون الأحوال الشخصية) ذات تأثير على صانعي القرار؟؟
نعم
لا
المهم أن الشباب قال كلمته
قد تكون ذات تأثير في وقت لاحق
 
سياحة
قلعة مصياف... ستة طبقات منذ القرن الخامس ميلادي

قلعة مصياف هي إحدى القلاع الهامة في سوريا على الصعيد التاريخي والسياحي، ولكن الإعلام لم يسلط الضوء عليها بالشكل الكافي وربما يعود هذا لبعدها عن العاصمة دمشق.
قمنا بزيارة إلى القلعة، وحاولنا الاتصال بعدد من المشرفين عليها، لكنهم اعتذروا بحجة أنهم غير مخولين بالإدلاء بتصريحات للصحافة وبعد البحث في المراجع القديمة تمكنا من الحصول على بعض المعلومات.


/تاريخ القلعة/
بنيت قلعة مصياف في العصر الروماني ( القرن الخامس الميلادي ) وكانت في البداية عبارة عن برج دفاعي لتأمين حماية طرق المواصلات ، ثم خضعت للبيزنطيين وهي تتوضع على حافة الجبال الساحلية الغربية الممتدة من الشمال إلى الجنوب في موقع استراتيجي اكتسب أهمية كبيرة وقد كان لهذا الموقع هدفين الأول عسكري والثاني اقتصادي وقد أمن موقع القلعة الاستراتيجي طرق المواصلات العابرة من الداخل إلى الساحل وهي تتصل عبر هذه الطرق بقلاع عدة منها ، قلعة القدموس ، قلعة العليقة ، قلعة المرقب ، و مدينة بانياس الساحلية بالإضافة إلى الطرق العابر للجبال، وقد كانت هذه الطرق مهمة بالنسبة إلى كل من الرومان والبيزنطيين ، كما أن طرقا ً أخرى كانت تربطها بكل من إنطاكية والبقاع اللبناني وحمص وحلب .
/قلعة فوق كتلة صخرية ضخمة/
أول ما يلفت الانتباه في القلعة هو المكان الذي بنيت عليه فالقلعة بأكملها شيدت فوق كتلة صخرية بيضاوية الشكل اتجهت من الشمال إلى الجنوب ، وقد أخذت القلعة شكلها البيضاوي من شكل الصخرة وحافظت على هذا الشكل على رغم تعدد طوابقها ، وقد ارتكزت على الصخرة عرضيا ً وعموديا ً واستدعى شكلها وطراز عمارتها أن تكون أبنية الجدران الخارجية متينة وعريضة حتى تتحمل الثقل المتموضع فوقها ، ويلاحظ أن بعض الجدران قد حفر أساسه في القاعدة الصخرية وثبت عليها بواسطة أسافين حجرية لها شكل أسطواني ، ويبرز ذلك في الجدار الغربي المطل على المدينة الحالية.
/أقسام القلعة/

قاعدة القلعة هي الكتلة الصخرية الضخمة التي بنيت فوقها القلعة بمجموع طوابقها . وقد شكلت الأبنية المرتكزة على الصخرة سلسلة أبنية وأقبية كما تضمنت صهريج (خزان) الماء ، وهو يمتد من الشمال إلى الجنوب وبعض أجزائه محفور في الصخر ، والآخر عبارة عن جدران طليت بطينة عازلة ، ويتضمن سطحه عدة فتحات تنتشر في القلعة لاستخراج المياه منه ، كما توجد فتحات أخرى لتغذيته بمياه الأمطار عبر أنابيب فخارية إلى جانب خزان الماء توجد غرف التموين ، وهي غرف معزولة لا تصلها الرطوبة لحفظ المواد التموينية خلال فترات الحصار وهنالك أيضاأقبية وإسطبلات للخيول وغرف خدمات .

أما أبراج القلعة الخارجية فهي تشكل في مجموعها الطابقين الثاني والثالث ، وتتركز فيهما الشرفات الدفاعية والجدران التي تحتوي على فتحات مختلفة بغرض استخدامها لأغراض الدفاع . معظم الغرف والأقبية استخدم فيها نظام خاص ، وهو عبارة عن أقواس متداخلة تلتقي بمركز وسط السقف وعقود منحنية حاملة ، فوق الطابق الثاني يقوم في مدخل القلعة يضم غرفة فيها فتحة طويلة يجري خلالها إسقاط الباب المنزلق بواسطة ملفاف وذلك في أوقات الحصار كما يمكن رفعه بواسطة حبال حول بكرات بالجهد البشري .

القسم الداخلي من القلعة بني في المرحلة الإسلامية ، وهو يشكل قلعة داخل القلعة ، وقد بنى هذا الجزء سنان راشد الدين كما ذكر نصر بن جوسن وهو يشكل الطابق الرابع من القلعة ، أما الطابقان الخامس والسادس فيوجد فيهما كتابات عربية كوفية ، مما يدل على أنهما إسلاميان . وقد درست الطوابق الستة من القلعة من قبل الباحث الألماني ميخائيل براون ، وقد ضمنها المستويات الستة ثم رفع مخططاتها الإنشائية متضمنة تفصيلات معمارية لكل طابق .
نفق داخل قلعة مصياف.

/قلعة مصياف والتجاذبات السياسية على مدى التاريخ/
بعد المرحلة البيزنطية استولى عليها العرب المسلمين في القرن السابع الميلادي ، ونظرا ً إلى موقعها المهم فقد ظلت موقع تجاذب بين الحكام الذين توالوا على المنطقة . فقد كانت تتبع مدينة حمص وذلك بعد الفتح الإسلامي ، أي خلال الحكم الأموي ، ثم تبعت ( الطولونيين ) في مصر ثم ( الإخشيديين )و (الحمدانيين ) الذين لم يستطيعوا الاحتفاظ بها لذا لم تستمر تحت سيطرتهم ، وكان ( نقفور فوكاس ) قد عقد مع سيف الدولة الحمداني معاهدة نصت على تسليمها للبيزنطيين عام (969 ) م ، وفي زمن الخليفة الفاطمي المعز لدين الله انتقلت القلعة إلى الفاطميين ، ثم استولى عليها المرداسيون وكانت إمارتهم في حلب في عام ( 1029 ) م ، ثم استعادها منهم الفاطميون لتنقلب ملكيتها إلى بني منقذ الذين كانت إماراتهم في قلعة شيزر عام 1081 م وأصبحت مصياف إمارة تابعة لهم .
وعندما قامت إمارة الإسماعيليين في سلسلة الجبال الغربية ملكوا القلاع الممتدة حتى الساحل : قلعة الكهف والقدموس والخوابي والعليقة ، وجعلوا من مصياف مركزا ً وعاصمة لتلك القلاع عام 1162 م ، وقد تمتعت القلعة باستقرار نسبي استمر لأكثر من ثلاثين عاما ً وذلك خلال فترة حكم( سنان راشد الدين ) المصيافي الأصل ، حيث لعبت دورا ً مهما ً في صد الحملات الصليبية المتكررة وحماية طرق الحج . وبعد موت نور الدين زنكي تولى زعامة الجبهة الإسلامية الناصر صلاح الدين توجه خلالها إلى حمص وحماه واحتلهما في العام ( 1174 ) م وبعد أن استتب له الأمن توجه بجيش كبير إلى قلعة مصياف وضرب حولها حصاراً لمدة شهرين من دون أن يستطيع فتحها وكان سنان قد طلب من أحد ( فدائييه ) وضع خنجر ورسالة تحت وسادة نوم صلاح الدين وقد تضمنت الرسالة أبيات الشعر التالية :
                                        لو أن عمرك حبلاً أنت ماسكه.... فسوف تعلم يوماً كيف نقطعه
                                        إنا منحناك ثوباً للحياة فإ ن.... كنت الشكور وإلا سوف نخلعه 
                                        قد قام قفٌّ إلى قافٍ يزعزعه ...كضفدع تحت صخر رام يقلعه
ولما رأى صلاح الدين أن الموت كان منه قاب قوسين أو أدنى وكانت ظاهرة الاغتيال السياسي
علىيد سنان قد شملت خصومه من الفرنجة الصليبين وغيرهم عن طريق فدائييه الذين كانوا يدعون بالحشاشين وهي أول حركة استخدمي الاغتيال السياسي على مر التاريخ بحسب ما يذكر المؤرخون، فكان من صلاح الدين أن ارتد عن القلعة بوساطة من أمير حماه شهاب الدين الحارمي وهو خال صلاح الدين وكانت تربطه بسنان راشد الدين صداقة متينة وقد انضم إلى جيش صلاح الدين آلاف الجند شاركوا في حملته ضد الصليبين . بموجب الاتفاق الذي تم بينهما .
تعرضت القلعة لعوادي الزمن وبدأت أسوارها الخارجية وجدرانها الداخلية بالتفكك والانهيار وفقدت الكثير من قيمها المعمارية نتيجة الإهمال وعدم الترميم ألا أن مؤسسة الآغا خان للثقافة وأحياء المدن التاريخية وبموجب اتفاق مع الحكومة السورية قامت بترميم قلعة صلاح الدين
وقلعة حلب وقلعة مصياف

/ترميم القلعة/
في العام 2001 شكلت لجنة من المديرية العامة للآثار والمتاحف في كل من دمشق وحماة ومصياف ، بتمويل من المؤسسة لتحديد الأماكن المطمورة بالأتربة والحجارة ، والكشف عن بعض المواقع التي تشي بما تحتها وإزالة نواتج الكشف وترحيله ، ثم أعيد تشكيل لجنة جديدة عام 2002 على نفقة المديرية العامة للآثار والمتاحف ، واستمرت في الكشف عن الأماكن الجديدة التي ظهرت نتيجة الإزالات السابقة ، وأدى هذا إلى اكتشافات جديدة لمواقع لم تكن معروفة سابقا كانت تدل عليها عمليات السبر الجديدة ، وفي كل مرة كانت تجري فيها عمليات الترحيل كان من المتوقع أن يظهر الجديد ، وبالفعل اكتشفت أنفاق وغرف مختلفة وأقبية ، إضافة إلى شبكة من الأنابيب الفخارية كانت تتفرع من عدة اتجاهات لتصب في المستودعات المائية التي اكتشفت أثناء عمليات التنقيب ، كما اكتشفت أحواض حجرية وأفران ، كما تم الوصول إلى الأرضيات الأساسية لبعض الطوابق وأدراج وممرات تقود إلى باطن القلعة .

 
بعد هذه التهيئة درست المؤسسة الهيكل المعماري للقلعة دراسة تفصيلية ورصدت الجدران الآيلة للسقوط والأماكن التي يشكل انهيارها ضررا ً بالمكان والمحيط والمساحات التي ظلت محتفظة بشكلها العام ، وفقدت منها بعض متمماتها من الحجارة المختلفة والجدران التي أحدث فيها الزمن فعله ( شروخ – تشققات ) والجدران التي يمكن تفكيكها وإعادة هيكلتها. حلل خبير الترميم طوني ستيل الملاط ( المونة ) المستخدمة في البناء وحللت لإيجاد بديل لها ، كما اقتطعت حجارة لها الأحجام والنوعية نفسها من المقالع المجاورة لتسد مكان الحجارة المفقودة ، حددت الأماكن التي سترمم أولا ً ثم آلية العمل وذلك بعد تدريب كادر محلي على عمليات الترميم والحقن وتكوين الخلائط اللازمة لعمليات الترميم ، وقد اقتضت عمليات الترميم الإبقاء على الجدران والمساحات دون إضافات في الإرتفاعات أو إتمام للمساحات .
استخدمت الخامات المحلية في عمليات الترميم ، كما استخدم الكلس المطفأ بالسمن الحيواني بعد تخميره لكونه يشكل مانعا ً للرطوبة وترسب مياه المطر عبر مفاصل الحجارة المتراكبة ، كما استخدم غضار محلي لونه ضارب إلى الخضرة يسمى محليا ً تراب ( سم الموت ) حلل مسبقا ً حيث مجد أنه يشكل مادة كاتمة ومانعة وذلك لتغطية الأسطح مع متممات أخرى . خضعت عمليات الترميم الجديدة لعمليات تعتيق وذلك للمحافظة على شكل العمارة حتى لا تكون نافرة عن متمماتها ، كما ثبتت طينة الجدران الداخلية ونظفت الحجارة التي تحمل كتابات وخطوطا ً لإبرازها، وعلى الرغم من أن المؤسسة أنجزت معظم الترميمات المخطط لها إلا أنها أوقفت الأكمالات النهائية وهي اللمسات التي تؤطر لانتهاء أعمال المؤسسة في الترميم ولم تقم المديرية العامة للآثار والمتاحف بهذا الاستكمال كتنوير القلعة وإبراز محيطها كتتمة لما بدأته المؤسسة.

عاصم جمول


2009/4/22
 
 
شارك برأيك...
الاسم :  
البريد :
البلد 
التعليق...  
من نحن
أضف ملاحظاتك
سجل شكواك
أرسل مقالة
   
Copyright (c) All Rights Reserved.SPA-SY 2009